الأربعاء، 7 أكتوبر 2015

إلى: غادة خليفة (السعادة)

العزيزة غادة
أتذكر كثيرا كلامنا منذ أيام، عندما أخبرتك:” كلما تمنى أحدهم لي السعادة أفكر في الموت"
وردك أن رغبتي في الموت هي رغبة في إنتهاء حياتي بصورتها الحالية..
في الحقيقة لا أعرف يا غادة، عندما استعدت نشاطي الذهني أكتشفت أن "السعادة" وبعض المصطلحات الأخرى غير معرفة! لهذا كلما سمعت سعادة يقربها عقلي ل"راحة" وكلما فكرت في الراحة أفكر في الموت.. سأشاركك حلمان لم يسبق لي كتابتهما.
**
كان صباح في منتصف رمضان تقريبا، استيقظت بسكينة غامرة وجلست على فراشي لدقائق أفكر في الحلم..
كنت في الجامعة، في الساحة الصغيرة أمام مدرج مشرفة، أتابع مجموعة من الأطفال.. صبية في الثامنة تقريبا، وبجواري مشرفة تكبرني في العمر، تتابع مجموعة أخرى وترشدني كذلك! على يميني يظهر سور الجامعة الذي يفصلها عن منطقة صخرية أرى منها جبلا أبيض، لا يشبه الجبال الجرانيتية التي يسكن قلبي بينها في الواقع!
وفجأة يبدأ الإشتباك، مدرعات يعلوها ملثمين، وأخرين خارج نطاق رؤيتي خلف السور.. في البدء كنت فزعة على الصغار، أناديهم بحذر لنختبئ خلف جدار يحمينا من الرصاص، أناديهم ولا يلتفتون إلي.. حتى رأيتهم يتبادلون الكلمات والإشارات مع الملثمين! لحظتها أدركت أن الأطفال أيضا أصحاب موقف يساندون أحد الطرفين!
لحظتها، أدركت أن وجودي في اللحظة-المكان/الصراع مجرد مصادفة، ولأني عاجزة عن الهرب جلست على الأرض لأرتاح، حللت سبحتي الخشبية من حول معصمي الأيسر وبدأت في التسبيح!
حينها أنفجر شيء ما فوق أحدى المركبات، هلل الأطفال منتشون، إلتقت عيني بعين الملثم فوق المدرعة، صوب سلاحه تجاه رأسي وضغط الزناد!
لم أكن فزعة، على العكس، كنت مطمئنة، كانت الرصاصة التي تخترق رأسي هي المهرب الوحيد المتاح في هذا الوضع..
أختفى المشهد وغمرني بياض حليبي، عم سكون محبب لنفسي.. أخفى أصوات الأطفال والإنفجارات، وغسلت قلبي سكينة..
استيقظت بعدها ممتنة ومطمئنة.. لأغسل الأطباق في المطبخ بروقان لم أحظ به منذ فترة طويلة!
عندما سألت عبد الرحمن بعدها، أخبرني أن قتلي في الحلم يجعله كابوس" بالتعريف".. لكنني مازلت أرفض الفكرة وأصنفه كحلم طيب :)
**
بعدها بأيام، رأيت أبي جالسا بجواري في حفل موسيقي، يضع ذراعه فوق كتفي بود ويخبرني أن أتوقف عن الزعل، لأنه رغم كل ما حدث سيظل دائما بالجوار!
استيقظت يومها بقلب مثقل، واستغرقت ساعات لأتوقف عن البكاء..
**

هذه هي حياتي حاليا، صراع مسلح لست طرفا فيه لكنني في قلب ساحته.. وحده موت قادر على إنتشالي.. أما ظهور أبي فأظنه إشارة من عقلي الباطن:

“الموت ليس دائما أسوأ النهايات"

مودتي
رضوى


رسالة غادة
نُشرت في الأخبار عدد الأثنين 5 أكتوبر 2015

ليست هناك تعليقات: